مجمع البحوث الاسلامية
801
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
قدّم لرعاية الفواصل ، وعدّي ب ( على ) لأنّه بمعنى الحاسب والعادّ ، وهو يتعدّى ب ( على ) كما تقول : عدّد عليه قبائحه ، وجاء « فعيل » الصّفة من فعل يفعل بكسر العين في المضارع ، كالصّريم بمعنى الصّارم ، وضريب القداح بمعنى ضاربها إلّا أنّه قليل . أو بمعنى « الكافي » فتجوّز به عن معنى الشّهيد ، لأنّه يكفي المدّعي ما أهمّه ، فعدّي ب ( على ) كما يعدّى الشّهيد . وقيل : هو بمعنى « الكافي » من غير تجوّز ، لكنّه عدّي تعدية الشّهيد للزوم معناه له ، كما في « أسد عليّ » وهو تكلّف بارد . وتذكيره وهو « فعيل » بمعنى « فاعل » وصف للنّفس المؤنّثة معنى ، لأنّ الحساب والشّهادة ممّا يغلب في الرّجال ، فأجري ذلك على أغلب أحواله ، فكأنّه قيل : كفى بنفسك رجلا حسيبا . أو لأنّ النّفس مؤوّلة بالشّخص ، كما يقال : ثلاثة أنفس . أو لأنّ « فعيل » المذكور محمول على « فعيل » بمعنى « فاعل » . والظّاهر أنّ المراد بالنّفس : الذّات ، فكأنّه قيل : كفى بك حسيبا عليك . وجعل بعضهم في ذلك تجريدا ، فقيل : إنّه غلط فاحش . وتعقّب بأنّ فيه بحثا ، فإنّ الشّاهد يغاير المشهود عليه . فإن اعتبر كون الشّخص في تلك الحال كأنّه شخص آخر ، كان تجريدا لكنّه لا يتعلّق به غرض هنا . وعن مقاتل : أنّ المراد بالنّفس : الجوارح ، فإنّها تشهد على العبد إذا أنكر ، وهو خلاف الظّاهر . ( 15 : 33 ) المراغيّ : اقرأ كتاب عملك الّذي عملته في الدّنيا ، وكان الملكان يكتبانه ويحصيانه عليك ، وحسبك اليوم نفسك عليك حاسبا ، تحسب عليك أعمالك فنحصيها ، لا نبتغي عليك شاهدا غيرها ، ولا نطلب محصيا سواها . ( 15 : 23 ) مكارم الشّيرازيّ : يعني أنّ المسألة - مسألة المصير - بدرجة من الوضوح والعلنيّة والانكشاف ؛ بحيث لا يمكن للإنسان النّكران مع وجود كلّ الشّواهد والأدلّة الحيّة ، وأنّ من ينظر إلى صحيفة أعماله يستطيع - مهما كان مجرما - أن يقضي ويحكم عليها . . . لماذا ؟ لأنّ صحيفة الأعمال هذه - كما سيأتي - هي مجموعة من آثار الأعمال ، أو هي نفس الأعمال . وبالتّالي فلا مجال لشيء يمكن نكرانه ، فإذا سمعت - أنا - صوتي من شريط مسجّل ، أو رأيت صورتي وهي تضبط قيامي ببعض الأعمال الحسنة أو السّيّئة ، فهل أستطيع أن أنكر ذلك ؟ كذلك صحيفة الأعمال في يوم القيامة ، بل هي أكثر حيويّة ودقّة من الصّورة والصّوت ! ( 8 : 377 ) 4 - الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً . الأحزاب : 39 ابن عبّاس : شهيدا . ( 354 ) الطّبريّ : وكفاك يا محمّد باللّه حافظا لأعمال خلقه ، ومحاسبا لهم عليها . ( 22 : 15 ) نحوه البغويّ ( 3 : 645 ) ، والميبديّ ( 8 : 52 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 361 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 252 ) ، والقاسميّ ( 13 : 4866 ) . الطّوسيّ : أي كافيا ومجازيا . ( 8 : 346 )